غليون و اللامركزية.. من هوامش مؤتمر تونس

 

برهان غليون | رئيس المجلس الوطني السوري

“على هامش مؤتمر تونس”, عنوانُ لوحةٍ لرسام الكاريكاتير السوري-العالمي علي فرزات, و المُشار إليه هو نفسه المؤتمر الذي جمع ممثلي أكثر من سبعين دولة تحت عنوان “أصدقاء سوريا”, و ما حملته هوامش المؤتمر المذكور لقي صدىً أوسع مما خرج به المؤتمر نفسه و الذي أخذ منحى الإدانة و المطالبة بما بات وقعه روتينياً و مملاً على مسامع السوريين الذين يرقدون تحت وطأة الحملة الوحشية للنظام الأسدي منذ أكثر من أحد عشر شهراً و التي بلغت أوجها مؤخراً بتلقي الضوء الأخضر الروسي للتعجيل في القضاء على ثورة الشعب السوري و إسكات المطالبين بالحرية ريثما ينتج ما قد لا ينتج عن مؤتمراتٍ تُعقد و خطابات تسوّف. إحدى التصريحات التي سبقت انعقاد مؤتمر “أصدقاء سوريا” و تناقلتها وسائل الإعلام كانت لبرهان غليون, رئيس المجلس الوطني السوري, متحدثاً لوكالة رويترز عن المستقبل الكُردي في سوريا و اللا مركزية التي ستحل محل النظام القائم و “حق الأكراد في إدارة شؤونهم”.

قد يكون ما تردد من احتمال اعتراف المؤتمرين في تونس بالمجلس الوطني ممثلاً شرعياً للشعب السوري قد لعب دوراً في الدفع بغليون ليصرح بما ذُكر عن حق الشعب الكُردي في “إدارة شؤونه” في مرحلة ما بعد الأسد, لاسيما و أنَّ العديد من ممثلي الدول المجتمعة كانت قد طالبت المجلس الوطني السوري بتوحيد الصفوف من خلال ضم كل أطياف المعارضة لتمثيل كافة مكونات الشعب السوري و ضمان حقوق الأقليات كشرط للاعتراف الرسمي به, إلى جانب مشاركة رئيس المجلس الكُردي عبد الحكيم بشار في اجتماعٍ جمعه بوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إثر لقائها بغليون.

من جهة أخرى, يستمر النظام في محاولاته المستميتة لتهدئة الشارع الكُردي الثائر و تحييده دون جدوى, و مما هو جدير بالذكر مقالٌ نُشر مؤخراً في جريدة “الوطن” السورية الرسمية التابعة للنظام تحت عنوان “أكراد الجزيرة, بين الظلم الاجتماعي و التجاهل و ضرورة تصحيح الوقائع”. تطرق المقال إلى القهر الذي عاناه الشعب الكُردي في سوريا و (مخطط الحزام العربي) الذي تم تطبيقه على مر العقود الماضية و الذي جرد المنطقة الكُردية هويتها و ضرورة إيجاد حل عادل للمسألة الكُردية. مما لا شك فيه هو أنَّ النظام الأسدي يتابع جميع تحركات المعارضة و مطّلع على موقف معظم أطيافها من مطالب الشعب الكردي, ليلجأ إلى ما لم يكن يتصوره أحد بميكيافيللية مبالغ فيها ليضرب (مصداقية) المعارضة, و إن لم تكن هناك مصداقية, حيال حقوق الشعب الكُردي, و لا بد أن الرسالة وصلت المجلس الوطني.

لم يكن لموقف برهان غليون الأخير حيال القضية الكُردية أن يثير شكوك الكثيرين إن لم يمر ذلك الموقف بما مر به من تذبذبات طوال الفترة الماضية و التي تمثلت في تصريحاته السابقة التي اندرجت في إطارٍ شمولي و حملت نفحات الإقصاء و الإلغاء. قد تكون بعض الحسابات السياسية و التحسبات الجلية من الفئة المسيطرة في المجلس الوطني قد دفعت بغليون الأكاديمي إلى الاجحاف بحق الشعب الكُردي حينها, و لايخفى على أحد احتضان تركيا – و هي من أشد المناهضين للمطالب الكُردية المحقة في المنطقة- لتأسيس المجلس الوطني السوري و تشبث المجلس بوهم الدعم التركي اللا محدود, ذلك إلى جانب الموقف الضبابي لمعظم رموز المعارضة حيال المسألة الكردية و ترديدهم عبارة “الوقت ليس مناسباً لمناقشتها” و “الدولة (المدنية) ستحفظ حقوق الأقليات”, و ما إلى ذلك.

يبقى لرئيس المجلس الوطني برهان غليون دوافعه للإدلاء بأي تصريح يخص القضية الكردية و مطالب الشعب الكُردي, سواءً السابقة منها أو الأخيرة أو حتى اللاحقة, فما أكثر التصريحات,  و لكن لابد للشك أن يبقى ملازماً لأيّ كُرديٍّ تهمه قضية شعبه حتى لا تبقى مآسينا تتكرر باستمرار, فالمراحل المفصلية في التاريخ, كالتي نمر بها الآن في سوريا, تستوجب الحذر و الوعي الكافيين كي لا نقبع عقوداً قادمة تحت وطأة الاضطهاد و الاقصاء و السياسات التوتاليتيرية.

 
 
 

لا تعليقات حتى الآن

كن أول شخص يعلق ع المقالة و شاركنا وجهة نظرك.

 
 

ماذا عن وجهة نظرك - بإمكانك المشاركة برأيك حول الموضوع


نحن نقدّر التعليق الذي تأخذه من وقتك لتكتبه الآن، فهو لا يساوي تعليقًا مجردًا، بل رأيًا نعتز به ونحترمه مهما كان مغايرًا، ومن المفترض أن تحترم أنت أيضًا الرّأي الآخر، وتلتزم النقد البنّاء الخالي من الشّخصنة أو الافتراء.