حوار مع الرئيس الجديد للمجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا

 

”بعد تعثر خطة أنان نطالب باستصدار قرار من مجلس الأمن تحت البند السابع”

صورة عبدالباسط سيدا

د.عبدالباسط سيدا – رئيس المجلس الوطني السوري

“أنا لا أمثل فئة بعينها بقدر ما أمثل إرادة المكتب التنفيذي برمته”

يؤكد عبد الباسط سيدا، الرئيس الجديد للمجلس الوطني السوري، أن سوريا المستقبل لا بد أن تكون لكل أبنائها، نافيا أن يكون مرشح فئة معينة وسط تأكيداته بأنه سيقوم بإعادة هيكلة للمجلس الوطني وذلك في هذا الحوار الذي أجرته معه وفاق بنكيران.

سيد عبد الباسط سيدا، لقد فزت بإجماع الكتل داخل المجلس الوطني، ماذا ستأخذ من هذا الإجماع؟
هذا الإجماع يمثل قوة دفع ضرورية، خاصة بعد الحديث عن خلافات داخل المجلس الوطني السوري. وقد تبين فيما بعد أنها لم تكن خلافات عميقة وإنما مجرد تباين في وجهات النظر. ولذلك سعت الأطراف إلى التوصل إلى اتفاق حول مرشح توافقي تسند إليه مهمة رئاسة المجلس في المرحلة الحالية. بالتأكيد هي مسؤولية تضعنا أمام تحديات كبرى، وتستدعي مشاركة جميع الأطراف كفريق عمل واحد من أجل مواجهتها.

لكن هناك اتهامات وجهت إلى شخصك على أنك مرشح الإخوان المسلمين بعد رفضهم لرئيس مسيحي والمقصود هنا، الأستاذ جورج صبرا، فما هو تعقيبكم على مثل هذه الاتهامات؟
هذا مثال عن الحالة الديمقراطية التي تسمح لأيٍّ كان في التعبير عن رأيه كما يريد. بيد أنه يجب النظر أيضا إلى أن المكتب التنفيذي يضم قوى “إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي” والإخوان المسلمين، بالإضافة إلى القوى العلمانية والليبرالية، وباقي مكونات المشهد السياسي السوري. وإذا كانت تلك القوى قد أجمعت على شخصي، فإن ذلك يدل على أنني لا أمثل فئة بعينها بقدر ما أمثل إرادة المكتب التنفيذي برمته.

هناك انطباع أن الأقليات في سوريا وخصوصا الأقليتان المسيحية والعلوية ما زالتا تدعمان نظام الأسد خوفا من مجيء الإسلاميين إلى السلطة. ما هي الضمانات التي تقدمها لهم لاسيما وأنت تنتمي إلى الأقلية الكردية؟
سوريا المستقبل لا بد أن تكون لكل أبنائها. وفي وثيقة العهد الوطني التي أصدرها المكتب التنفيذي للمجلس الوطني تمّ التركيز على مثل هذه القضايا؛ كما أنه وفي كل لقاءاتنا وقراراتنا نؤكد داخل المجلس على أن سوريا المستقبل للجميع، وهذا رأي الإخوان المسلمين أيضا. بيد أن الماكينة الإعلامية لنظام بشار الأسد هي التي تروج لمثل هذه الإدعاءات. أنا شخصيا أؤمن بأن شعبنا يعي خطورة ما تروجه تلك الحملة، وهو حريص على وحدته الوطنية ويدرك تماما أن الأمور في سوريا لا تتحمل أن يقوم طرف سياسي أو ديني ما بفرض رأيه على باقي الأطراف. والجميع مقتنع بأن الحل الوطني هو الذي سيصب في مصلحة الجميع.

من لافتات المتظاهرين في سوريا

بالرغم من أن أكثر من ثمانين دولة اعترفت بالمجلس الوطني كممثل للشعب السوري، إلا أن المعارضة متهمة بالانقسام على نفسها، فما هي الخطوات التي ستقوم بها للمّ شمل المعارضة؟
من جهتنا لم ننقطع يوما عن محاورة باقي فصائل المعارضة، لكن هناك مبالغة واضحة في وصف المعارضة السورية بالانقسام والتشتت. فالمعارضة بطبيعتها تتكون من اتجاهات وانتماءات مختلفة ولها آراء متباينة. وهذه حالة طبيعية وصحية في مجتمع حكمَه نظام ديكتاتوري لأكثر من أربعة عقود. نحن لا نقول إن المعارضة السورية موحدة داخل جسم تنظيمي واحد، وليس هذا هو المطلوب أصلا، بقدر ما نحن بحاجة إلى اتفاق حول رؤية مشتركة. وفي هذا الإطار تم التوافق من قبل قوى المعارضة السورية على وثيقة عهد وطنية في مؤتمر باسطنبول نهاية شهر آذار/ مارس الماضي. وسيكون لنا اجتماع قادم في اسطنبول أيضا، يليه اجتماع آخر في القاهرة برعاية الجامعة العربية.

عادة ما توجه للمجلس الوطني اتهامات بأنه لا يقوم بالتنسيق مع ثوار الداخل والجيش الحر أو على الأقل أن تحركاته أبطا مما يجري على الأرض. ما هي الخطوات الفعلية على الأرض التي تنوي اتخاذها في هذا الاتجاه؟
هناك تواصل مستمر مع الجيش الحر، والمجلس يدعمه بكل ما لديه من إمكانيات. أما الحراك الثوري فهو من مكونات المجلس الأساسية. وربما كانت هناك سلبيات وأخطاء وقعت في السابق، لكننا اليوم بصدد مواصلة التنسيق مع الفاعلين في الحراك الثوري حتى يصبح تواجدهم داخل المجلس أكثر فاعلية.

ذكرتم في المؤتمر الصحفي اليوم أنك تعتزم إعادة هيكلة المجلس، فما هو شكل الهيكلة الجديدة التي تتحدث عنها؟
الهيكلة الجديدة ستشمل الهيئة العامة (كل أعضاء المجلس) والأمانة العامة والمكتب التنفيذي. نحن داخل المجلس اعتمدنا قاعدة التعيين والتوافق. وحاليا ربما ننتقل إلى شكل جديد قد يجمع بين التوافق والانتخاب في سبيل تفعيل الهيئة العامة والأمانة العامة وكذا المكاتب المتخصصة داخل المجلس. الهدف الأساسي من ذلك هو الاستفادة من كل الطاقات المتوفرة في تلك الهيئات والبدء في انطلاقة فاعلة لمساندة الثورة السورية.

كانت هناك شائعات تقول بأن أول زيارة ستقوم بها كرئيس للمجلس ستكون إلى روسيا، هل هذا صحيح؟
لم نحدد بعض جدول الزيارات للمرحلة القادمة. وبطبيعة الحال نعتبر أن العلاقة مع روسيا أمرا ضروريا، ونحن أجرينا بعض الحوارات التي سنقوم بمتابعتها

هل وضعت خطة من قبل المجلس في محاولة لإقناع الطرف الروسي لتغيير موقفه الداعم لنظام بشار الأسد؟
هناك تصور لدينا في المجلس فيما يتعلق بهذا الملف، ونحن نعمل مع باقي فصائل المعارضة السورية لتحديد موقف مشترك في هذا الإطار.

في خطابك الرسمي عقب استلامك مهام رئاسة المجلس الوطني السوري طالبت بتطبيق البند السابع والذي يفتح الباب أمام تدخل عسكري في سوريا، فهل فقد المجلس الأمل في الحل السياسي في سوريا؟
من المؤكد أن الحل السياسي سيبقى هو الأمثل مهما اختلفت مواقف فصائل المعارضة. لكن في الحالة السورية هناك ثورة شعبية تطالب بالتخلص الكامل من النظام القائم، في حين أن الأخير يستعمل جميع أنواع الأسلحة لمواجهة هذا الشعب. ومنذ أن انطلقت الشرارة الأولى والنظام لا يرد سوى بآلة القتل. نحن طالبنا دائما بالعمل في إطار الشرعية العربية والدولية. لكن وبعد تعثر خطة كوفي أنان الموفد الأممي العربي المشترك، وبلسانه، نطالب باستصدار قرار من مجلس الأمن تحت البند السابع. وهذا القرار هو الذي يضع كل الاحتمالات على الطاولة.

 

أجرت الحوار: وفاق بنكيران
مراجعة: أحمد حسو

 من هو عبدالباسط سيدا

يذكر ان د.عبدالباسط سيدا ,كردي سوري مواليد 10 حزيران 1956 محافظة الحسكة وتحديداً بمدينة عامودا شمال شرق سوريا ذات الأغلبية الكردية سياسي سوري ورئيس المجلس الوطني السوري منذ 9 حزيران 2012، كما إنه أحد مؤسسي المجلس, مقيم في السويد منذ 1994 ,متزوج ولديه أربع بنات وولد.
عمل بشكل سري ضد حكم حزب البعث في سوريا,لا ينتمي الى اي حزب.

حاصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة دمشق ,عمل في مجال التدريس في الجامعات الليبية لمدة ثلاث سنوات لينتقل بعدئذٍ إلى السويد حتى يتفرغ لتدريس الحضارات القديمة وإجراء الأبحاث والدراسات عنها,له كتب عديدة في الفكر العربي والشؤون الكردية,ومن مؤلفاته كتاب “المسألة الكردية في سوريا-نصوص منسية من معاناة مستمرة للأكراد السوريين”، و”ذهنية التغييب والتزييف-الإعلام العربي نموذجا”، بالإضافة إلى مجموعة مقالات حول تاريخ الأديان والفكر السياسي.

 
 
 

1 تعليقات

  1. محمد قاسم "ابن الجزيرة" قال:

    عرفت الرجل عن قرب …التقينا في الجامعة -دمشق- ثم فيما بعد درّس في ديرك بصفة مدرس مكلّف لمدة سنتين مادة الفلسفة..ولم يكن التثبيت متاحا له يبدو…جمعتنا علاقة صداقة عن قرب ..وكان بيننا اختلافات فكرية لكنها أبدا لم تؤثر على صدق العلاقة بيننا ..لا أذكر هذا من باب اظهار ما بيننا بل لإظهار انه رجل واع مثقف نزيه…لديه حيوية فكرية جعلت منه بعيدا عن التحزب لأن ذلك يوفر مساحة أبعد عن التشجنات والأطر الحزبية الضيقة والأنانية -وللأسف-..ويجعل تفكيره في خدمة الحالة القومية والوطنية بدلا من الحالة الحزبية… ولأنه دمث الخلق وواع ومبادر وحيوي فقد نال ما نال من مكانة وثقة بين عدد كبير ربما بينهم من لم يكن يتمنى ان يكون هناك كوردي على رأس المجلس ..! يبقى دور الآخرين كوردا وغير كورد لاستثمار وجوده في انقاذ سوريا .

 
 

ماذا عن وجهة نظرك - بإمكانك المشاركة برأيك حول الموضوع


نحن نقدّر التعليق الذي تأخذه من وقتك لتكتبه الآن، فهو لا يساوي تعليقًا مجردًا، بل رأيًا نعتز به ونحترمه مهما كان مغايرًا، ومن المفترض أن تحترم أنت أيضًا الرّأي الآخر، وتلتزم النقد البنّاء الخالي من الشّخصنة أو الافتراء.