الإلتزام بإتفاقية هولير واجب قومي ووطني

 

في خضم مظاهرالفرح والبهجة التي عمت المناطق الكردية في سوريا صبيحة يوم الخميس 19/07/2012، على إثر إضطرار أجهزة السلطة إلى الإنسحاب من مدينة كوباني وعدد من المدن الكردية والسورية الأخرى، في نفس الوقت كانت تخيم على الجماهير الكردية غيوم الخوف والحذر من الإنفلات الأمني والفوضى، ومن الإنجرار إلى دوامة الصراع على المكاسب والإستئثار بها من قبل فئة دون أخرى.
الحقيقة إن تلك الغيوم سرعان ما إنقشعت بجهود القوى الخيرة في المجتمع الكردي وبجهود المجلسين الكرديين (المجلس الوطني الكردي، ومجلس الشعب لغربي كردستان) اللذين سارعا إلى لقاءات مصيرية للتفاهم والتعاون حول كيفية التفاعل مع هذه المستجدات المتسارعة، وآلية إملاء الفراغ الحاصل على أرضية إتفاقية هولير، وذلك بهدف إجهاض تلك المخاوف وقطع الطريق أمام كل من تسول له نفسه المغامرة بمصير الشعب الكردي والتفرد بدفع الأوضاع نحو مسارات غير محسوبة، وقد توجت تلك اللقاءات بإصدار بيان مشترك بين المجلسين الكرديين في مدينة كوباني بتاريخ 19/07/2012.
وبالرغم من تلك الجهود النبيلة فقد برزت مع ذلك بعض المظاهر السلبية هنا وهناك مع الأسف الشديد، والتي جاءت بعكس ما تضمنتها الوثيقة المشتركة بين المجلسين الكرديين من مبادئ ومقررات ناظمة لآلية العمل المشترك بينهما، الأمر الذي أثار مخاوف الجماهير من عودة الخلافات والصراعات إلى الساحة الكردية في مثل هذه اللحظات الحساسة التي لاتحتمل مثل هذه المغامرة السياسية والتي قد تضيع هذه الفرصة من بين يدي الشعب الكردي الذي ناضل من أجلها دون هوادة طوال مايزيد عن نصف قرن، ودفع ضريبتها غالية.
لاشك إن الشعب الكردي إكتسب خلال نضاله المرير ضد الدكتاتورية والإستبداد وعياً سياسياً كافياً للإصطفاف بحيوية حول المبادرات المشتركة التي تخدم مصالحه ورفض الإنجرار خلف المغامرين بمصيره مهما كانت شعاراتهم، كما إكتسب منطقاً عقلانياً سليماً يكفيه للتمييز بمسؤولية بين الخطأ والصواب، ولاشك بأنه يرى في إتفاقية هولير الضمانة الأكيدة للتفاعل مع هذه التجربة النادرة التي بدأنا نخوضها معاً، للتمكن من إجتيازها سلمياً نحو تطبيق إدارة ذاتية سليمة للمناطق الكردية في سوريا تسودها مبادئ الديمقراطية والعدالة والمساواة ، بعيدة عن التفرد والإقصاء والتهميش، لتكون نموذجاً حضارياً يحتذى به في باقي مناطق البلاد.
ولعل أحد أبرز المنغصات التي ظلت تعكر على جماهير شعبنا فرحتها، هو هذا الإنتشار غير المبرر للسلاح بين بعض فئات الحركة الكردية التي تتحرك منفردة في هذا الظرف المصيري الخطير خارج إطار إتفاقية هولير التي نالت رضا وإعجاب الشعب الكردي بمختلف فئاته وشرائحه، كما نالت تأييد أشقائه وأصدقائه في كل مكان، مثلما خيبت مراهانات النظام ومن حوله كافة الجهات التي لاتريد الخير للشعب الكردي وقضيته القومية العادلة.
ومن هنا، وفي الوقت الذي نهنئ فيه شعبنا الكردي بنجاحه في السيطرة على معظم مناطقه، فإننا نناشد الموقعين على إتفاقية هولير أن يساهموا في ضبط التجاوزات والإلتزام ببنود هذه الإتفاقية الهامة التي تشكل بمضمونها صمام الأمان للمناطق الكردية وتحميها من أية مخاطر أو منزلقات سياسية قد تفوت على شعبنا الكردي هذه الفرصة التي نعيشها، وندعوها للإسراع في وضع بنودها حيز التطبيق الميداني بدون تردد أو تاخير، ونناشد الجماهير الكردية أن تمارس سلطتها المادية والمعنوية في الضغط على الأطراف المعنية للالتزام بمضمونها وتشجيعها على العمل الجماعي السلمي المشترك، وعدم السماح لأحد المقامرة بمصيرها ومستقبلها، كما إن الجهات الراعية لهذه الإتفاقية هي الأخرى مدعوة للمساعدة في تذليل العقبات التي قد تعترض تنفيذها هناك وهناك .. فكلنا يدرك بأن ساعة الجد والعمل المشترك قد دقت، ولم يعد هناك المزيد من الوقت لإستهلاكه في النزعات الفردية والخلافات العقيمة التي ظل النظام يؤججها طوال العقود الخمسة الماضية.
السليمانية 22/07/2012

• عضو لجنة الإقليم للمجلس الوطني الكردي في سوريا

 
 
 

لا تعليقات حتى الآن

كن أول شخص يعلق ع المقالة و شاركنا وجهة نظرك.

 
 

ماذا عن وجهة نظرك - بإمكانك المشاركة برأيك حول الموضوع


نحن نقدّر التعليق الذي تأخذه من وقتك لتكتبه الآن، فهو لا يساوي تعليقًا مجردًا، بل رأيًا نعتز به ونحترمه مهما كان مغايرًا، ومن المفترض أن تحترم أنت أيضًا الرّأي الآخر، وتلتزم النقد البنّاء الخالي من الشّخصنة أو الافتراء.