بوادر صدام جديد بين مقاتلي المعارضة والأكراد في شمال سوريا

 

قصف الجيش السوري النظامي لمدينة رأس العين AFP

رئيس الاتحاد الديمقراطي: لا نريد الاصطدام بالجيش الحر.. ونشطاء يحذرون من موجة نزوح جديدة

بينما تتشكل بوادر صدام جديد بين مقاتلي المعارضة السورية والأكراد في شمال سوريا، حذر نشطاء سوريون في محافظة الحسكة (شمال شرقي سورية) من موجة نزوح يمكن أن تشهدها المنطقة ذات الأغلبية الكردية، مع دخول كتائب الجيش السوري الحر المناوئة لنظام الرئيس بشار الأسد إلى المنطقة مطلع الشهر الحالي.. في وقت تداول فيه سكان المنطقة صورا لعناصر من حزب العمال الكردستاني (التركي)، قائلين إن تلك العناصر قد تضطر لفرض سيطرتها على المنطقة لتجنيبها استهداف النظام السوري لكتائب الجيش الحر الذي استولى خلال الأيام الماضية على أبنية أمنية في مدينة رأس العين.

وقال الناشط الإعلامي ريزان رسول إن سكان الحسكة باتوا يحضرون حقائب متوسطة الحجم تحتوي احتياجاتهم الضرورية استعدادا لعبور الحدود التركية أو العراقية، خشية استهداف الطيران السوري لعناصر الجيش الحر التي بدأت الانتشار في المنطقة. وتابع: «تزداد المخاوف يوما بعد يوم بين أهالي محافظة الحسكة وهم الآن يعيشون حالة نفير، وبعضهم سحب ملفات أبنائه من المدارس بعد إغلاقها، كل هذا خوفا من القصف الجوي والمدفعي لقوات النظام في تعقب الحر»، وأضاف أن تجارا بالمنطقة يتجهون حاليا إلى تحويل أرصدتهم إلى البنوك التركية، لافتا إلى وجود مؤشرات عن نقص بعض المواد الغذائية، وهو أمر قد يتفاقم خلال الأيام المقبلة.

ويثير انتشار الجيش الحر مخاوف أكراد الحسكة الذين لمحوا إلى أن تركيا تستغل علاقتها بالجيش السوري الحر في محاولة لتطويق حزب العمال الكردستاني.

ومن جانبه، وصف رئيس «الاتحاد الديمقراطي الكردي pyd» صالح مسلم انتشار الجيش الحر في منطقة رأس العين بـ«المؤسف»، مضيفا: «نحن لا نريد الاصطدام بالجيش الحر، لكن هؤلاء الذين يقاتلون الأكراد في رأس العين يتلقون أوامرهم من تركيا، وقد دخلوا المدينة من تركيا».

بينما قال شيرزاد اليزيدي الناطق باسم مجلس شعب غرب كردستان لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مخططا يندرج في سياق تفريع المنطقة من شعبها الكردي عبر الخيار الدموي وعسكرة الثورة، من قبل النظام السوري وتركيا والعناصر التي دخلت رأس العين وهي مجموعات جهادية تكفيرية»، مطالبا الجيش الحر بتحديد موقفه من المجموعات التي وصفها بـ«التكفيرية»، خاصة في ظل تنوع مكونات الذي يميز المنطقة.

ومنذ اندلاع الثورة في سوريا بقيت المناطق الكردية وخاصة الحسكة، ملجأ لكل الفارين من المحافظات الأخرى خاصة من حمص وريف دمشق. وسيطر مقاتلو حزب الاتحاد الديمقراطي الذي نشأ في سوريا عام 2003 على بعض المدن في الحسكة وريف حلب، حيث مناطق وجود الأكراد، تحت اسم قوات حماية الشعب (الأسايش) حفظا للأمن بعد خلوها من قوات الأسد وأمنه مع اندلاع الانتفاضة المسلحة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتداول سكان منطقة الحسكة صورا لعناصر من حزب العمال الكردستاني، فيما انتشر شائعات حول استعداد 5 آلاف مقاتل من حزب العمال لفرض سيطرتها على المنطقة، وقال ريزان رسول لـ«الشرق الأوسط»: «الإشاعات حول دخول خمسة آلاف من مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى المنطقة منتشرة بين أهالي المحافظة وهم يتبادلون صورة لعناصر أكراد (حزب العمال الكردستاني) قدموا من جبال تركيا.. ولكن لا نعرف مدى صحة الخبر والصورة». ويضيف رسول أن حزب التحاد الديمقراطي يسيطر على المحروقات (مازوت والبنزين) التي تسلم لهم من قبل الحكومة ليعيدوا توزيعها على محطات التزود بالوقود.. قائلا: «يتسبب هذا الأمر في اشتباكات بين العرب وعناصر الحزب بالمنطقة».

ويأتي ذلك بينما أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان وشهود عيان أمس إلى أن مدينة رأس العين في محافظة الحسكة (شمال شرقي سوريا) شهدت «حشدا للقوات من قبل وحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي»، فيما تحشد «جبهة النصرة وكتائب غرباء الشام (الإسلاميتان) وكتائب أخرى تسيطر على المعبر الحدودي غرب المدينة والقسم الجنوبي منها» صفوفها أيضا.

ونقل المرصد عن ناشطين في المنطقة قولهم إن «جبهة النصرة» استقدمت نحو مائتي مقاتل، كما استقدمت «غرباء الشام» أكثر من مائة مقاتل وثلاث دبابات كانت استولت عليها خلال اشتباكات في محافظة الرقة.. بينما أفاد المرصد عن وصول نحو 400 مقاتل كردي «من المناطق الكردية في سوريا» إلى المدينة التي باتت شبه مهجورة.

كما أوضح ناشط في لجان التنسيق المحلية في محافظة الحسكة، عرّف عن نفسه باسم «ميرال»، لـ«الشرق الأوسط» قائلا «طرفا النزاع يستقدما تعزيزات لهم إلى المنطقة، وعلى الرغم من أنّه تم التوصل إلى اتفاق لإيقاف الاشتباكات بعد التفاوض بين المجلس العسكري ووجهاء المنطقة المعروفين، على أن تغادر كل الأطراف المسلحة المنطقة ويتم تسليم إدارتها إلى الأهالي، عادت المواجهات بعد ظهر أمس، في منطقة رأس العين، بين حزب الاتحاد الديمقراطي وكتائب إسلامية، أهمها جبهة النصرة وكتائب غرباء الشام وكتائب عباد الرحمن، التي تعمد جميعها إلى استقدام المزيد من التعزيزات».

وأشار ميرال إلى أنّ «الجيش الحر – المتمثّل بالمجلس العسكري الكردي في الحسكة – والذي يضم مقاتلين معارضين أكرادا، كان قد غادر المنطقة منذ 4 أيام إثر المظاهرات التي قام بها أهالي الحسكة مطالبين الكتائب العسكرية بالخروج منها، وحصلت حينها اشتباكات بين كل من حزب الاتحاد الديمقراطي والكتائب الإسلامية، أدّت إلى مقتل رئيس المجلس المحلي لمجلس الشعب في غرب كردستان. وبعد ذلك، تفاقمت الاشتباكات بين الطرفين وأدّت إلى سقوط المزيد من القتلى والجرحى، وقد وصل عدد القتلى منهم في صفوف الإسلاميين إلى نحو 90 مقاتلا». لافتا إلى أنّ وجود الجيش الحر يقتصر الآن على مناطق الريف حيث يقومون بعمليات لتحريرها من دون أي قدرة لهم على التدخّل أو التأثير على هذه الكتائب الإسلامية التي تقاتل في الداخل. ويضيف «مع العلم أنّ من يطلق عليهم (قبائل الغمر) المعروفين بولائهم للنظام الذي سبق أنّ استقدمهم إلى الحسكة أو ما تعرف بـ(منطقة الجزيرة)، إثر قيامه بعملية (الحزام العربي) للفصل بين أكراد سوريا وأكراد تركيا، يقاتلون اليوم أيضا إلى جانب هذه الكتائب الإسلامية، في مواجهة الأكراد الذين قرروا استعادة هذه المنطقة والسيطرة عليهـــــا بعد إخــــراج (الغمر) منها».

 

  القاهرة: أدهم سيف الدين
  بيروت: كارولين عاكوم

 
 
 

لا تعليقات حتى الآن

كن أول شخص يعلق ع المقالة و شاركنا وجهة نظرك.

 
 

ماذا عن وجهة نظرك - بإمكانك المشاركة برأيك حول الموضوع


نحن نقدّر التعليق الذي تأخذه من وقتك لتكتبه الآن، فهو لا يساوي تعليقًا مجردًا، بل رأيًا نعتز به ونحترمه مهما كان مغايرًا، ومن المفترض أن تحترم أنت أيضًا الرّأي الآخر، وتلتزم النقد البنّاء الخالي من الشّخصنة أو الافتراء.