تهديدات الأكراد المتنامية… صداع متواصل يؤرق الأتراك

 

تحركات حزب العمال الكردستاني الأخيرة تشكل خطراً أمنياً على تركيا

بدأت تركيا تواجه من جديد تهديداً متنامياً من جانب الأكراد، حيث يشن حزب العمال الكردستاني موجة من الهجمات الجريئة خلال الأشهر الأخيرة، وبدأ يظهر من جديد باعتباره جهة مقاومة منظمة على نحو متزايد، تقود الآن حملتها الأكثر دموية منذ أسوأ أيام الصراع التي نشبت بين الطرفين خلال تسعينات القرن الماضي.

وعلى الخط الأمامي لتلك المواجهة، تقع مدينة سيمدينلي التركية التي يقطنها 19 ألف شخص على طريق جبلي مثالي من المراعي الخضراء والأشجار الخريفية الذهبية.

هذا ويخوض حزب العمال الكردستاني صراعاً منذ عقود في تركيا من أجل الاستقلال والحصول على حقوق مستقلة خاصة باللغة والتعليم. وها هو بدأ يظهر باعتباره أكثر قوة وأفضل تجهيزاً وتنظيماً في تلك المواجهة المشتعلة منذ سنوات.

وقال مراقبون إن المتمردين الأكراد قد استلهموا على ما يبدو من روح الانتفاضات التي شهدتها المنطقة العربية مؤخراً، حيث يسعون لبث روح “ الربيع الكردي” بين أفراد تلك الجماعة العرقية التي لا دولة لها والذين يقدر عددهم بحوالي 30 مليون شخص، ويعيشون عادةً في مناطق بكل من تركيا وسوريا والعراق وكذلك إيران.

ورأت في هذا السياق صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن تلك الحملة تشكل خطراً أمنياً كبيراً بالنسبة لتركيا، التي تدفع في نفس الوقت لبدء تدخل دولي محدود ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يعتبره المسؤولون الأتراك مسؤولاً بشكل جزئي على الأقل عن تصاعد التهديدات التي يشكلها حزب العمال الكردستاني.

ومع بدء فقدان الأسد للسيطرة في ظل تصاعد الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا، بدأ يوطد فصيل كردي سوري متحالف مع حزب العمال من مكانته باعتباره إدارة فعلية في عدد متزايد من المدن الواقعة شمال البلاد. وأشار بعض المحللين والدبلوماسيين إلى أن الأسد قد يتنازل تكتيكياً عن أراضي لمتمردين أكراد هناك، ما يسمح لسوريا بأن تصبح نقطة عبور للأسلحة والمقاتلين الذين يستهدفون تركيا. فيما أشار آخرون إلى أن الأسد لم يكن بوسعه الحيلولة دون انتشار الجماعة الكردية.

تشكل الهجمات التي يشنها حزب العمال الكردستاني، باعتباره جهة مقاومة، تهديدا لتركيا، خاصة بعد أن ظهر على قدر كبير من التنظيم والقوة.

وسواء كان هذا السبب أو ذاك، فقد بدأت تتسبب القوة المتنامية للمتمردين الأكراد في إحداث زيادة في معدل سفك الدماء بحرب العصابات المستمرة في تركيا منذ فترة طويلة.

وقد ارتفاع معدل الوفيات في تركيا إلى ما لا يقل عن 490 خلال العشرة أشهر ونصف الأخيرة، وهو ما جعل هذا العام من أسوأ أعوام الصراع دموية منذ عام 1999 على اقل تقدير، وفقاً لما ذكرته مجموعة الأزمات الدولية التي يوجد مقرها في بروكسل.

وقد انفجرت شاحنة ضخمة في مدينة سيمدينلي في الـ 4 من الشهر الجاري، وهو أسوأ انفجار يحدث هناك في المدينة منذ عام 2005، ما تسبب في مقتل طفل يبلغ من العمر 11 عاماً، وإصابة 24 آخرين، وتدمير نوافذ وواجهات مجموعة من البنايات.

وجاء هذا الانفجار في أعقاب سلسلة من الهجمات حاول من خلالها قادة المتمردين أن يستولوا على تلك المدينة التي تقطنها أغلبية من الأكراد، حيث هاجموا قاعدة تابعة للجيش وقاموا بإطلاق قذائف صاروخية على مقر الحاكم الإقليمي، ما أجبر القوات التركية على القيام بعملية إنقاذ جريئة للحاكم المُعَيّن من جانب أنقرة وكذلك زوجته.

وقال سدات توري رئيس بلدية سيمدينلي :” تغيرت تكتيكاتهم فجأة. فقد كانوا يعتادون القدوم من الجبال لتنفيذ هجمات سريعة والانسحاب بشكل سريع. أما الآن فقد تبدلت الأوضاع، حيث بدؤوا يظلون في أماكنهم ويحاولون فرض سيطرتهم على الأرض”.

وأشارت واشنطن بوست إلى أن احتدام هذا الصراع جاء في الوقت الذي بدا فيه من الواضح أن الجماعات الكردية المسلحة في المنطقة بدأت تزيد من مستويات تعاونها.

ومضت الصحيفة تنقل عن ايسات كانان وهو مُشَرِّع وطني من حزب السلام والديمقراطية المؤيد للأكراد، قوله :” لا نريد الاستقلال، بل كل ما نريده هو برلمان مستقل وحقوق لنا في تركيا تضمن الاعتراف بلغتنا المختلفة وبهويتنا المختلفة. وأنا أرى أن مطالب الأكراد معقولة. وإن ساعدتنا الحكومة بإخلاص، سيتوقف القتال”.

 

   القاهرة – أشرف أبو جلالة- ايلاف

 
 
 

لا تعليقات حتى الآن

كن أول شخص يعلق ع المقالة و شاركنا وجهة نظرك.

 
 

ماذا عن وجهة نظرك - بإمكانك المشاركة برأيك حول الموضوع


نحن نقدّر التعليق الذي تأخذه من وقتك لتكتبه الآن، فهو لا يساوي تعليقًا مجردًا، بل رأيًا نعتز به ونحترمه مهما كان مغايرًا، ومن المفترض أن تحترم أنت أيضًا الرّأي الآخر، وتلتزم النقد البنّاء الخالي من الشّخصنة أو الافتراء.