آزاد وتجربة العيش في هولندا بشكل غير شرعي

 

يعيش الآلاف من الأجانب في هولندا بشكل غير قانوني. لا يمتلكون أوراقاً ثبوتية، ويعيشون في الظل، على هامش المجتمع. ومع إن السلطات تحاول إبعاد الأجانب المقيمين بشكل غير شرعي عن أراضيها، إلا أن هذه الإقامة في حد ذاتها لا تعتبر جريمة ولا يعاقب عليها القانون، وهو ما تسعى الحكومة الهولندية الحالية إلى تغييره، وتجريم وجود الأجنبي على الأراضي الهولندية دون تصريح قانوني. ولكن من هم هؤلاء الأجانب ولماذا وكيف يعيشون. في هذه الحلقة من سلسلة تسلط الضوء على المقيمين بشكل غير شرعي في هولندا نتعرف على العراقي الكردي آزاد.

هرب آزاد (اسم مستعار) من وطنه خوفاً من الثأر. في أعوام التسعينيات كان آزاد يعمل لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني. كانت مهمته هي تسهيل مرورو التجار الأكراد بين إقليم كردستان الخارجة عن السلطة المركزية، وبين بقية أجزاء العراق الخاضعة آنذاك لسلطة صدام حسين.

التقى أثناء عمله بشخص طلب منه المساعدة في تهريب أسلحة. ولأنه لم يثق بالأمر، استشار آزاد مسؤوليه في الحزب الذي يدير أقليم كردستان، فأمره المسؤولون بالتعاون مع الرجل تاجر الاسلحة. كان مسؤولو الحزب يريدون أن يستدرجوا هذا الرجل لمعرفة أهدافه من تهريب الاسلحة.

خيانة
بمساعدة من آزاد تم تمرير الاسلحة إلى داخل الإقليم الكردي. ولكن الأمور سارت بعد ذلك نحو التعقيد. ألقت السلطات الأمنية التابعة للحزب الحاكم القبض على جميع المشتركين في تهريب الاسلحة، حيث تبين أنها تابعة لإحدى المجموعات المنشقة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، والتي تنوي القيام بأعمال مسلحة في الإقليم. لكن عوائل الرجال الذين ألقي القبض عليهم بدأوا يبحثون عمن ينتقمون منه. وقد عرفوا أن آزاد هو الشخص الوحيد الذذي كان على على بعملية تهريب الاسلحة، فأخذوا يبثون عنه لقتله انتقاماً بسبب إبلاغه السلطات.

يقول آزاد: “حاولت أن أختبئ لفترة، لكني لم استطع الاستمرار في ذلك. كثير من رفاقي في الحزب قتلوا، بالرغم أنهم قياديون في الحزب ولديهم حراس شخصيون. بينما أنا لم أكن سوى عضو بسيط.” قرر الهروب وتمكن من عبور الحدود نحو تركيا. وبمساعدة من عصابات التهريب وصل إلى هولندا مختبئاً في شاحنة لنقل البضائع. كان ذلك في عام 1997.

منظمة اللاجئين
“بعد وصولي روتردام بدأت اسأل كل من اصادفه ويبدو أجنبياً أن يدلني على المساعدة. لم أكن أعرف بوجود هذه الأعداد الكبيرة من الأجانب في هولندا.” في النهاية أرشده رجل مغربي إلى منظمة شؤون اللاجئين.
باستثناء فترة قصيرة كان لدى فيها إقامة رسمية مؤقتة، وسكن خلالها في منزل عادي، فقد قضى آزاد الأعوام الثلاثة عشر الماضية يتنقل بين مراكز إيواء اللاجئين: ” عندما حصلت على إقامة مؤقتة تمكنت من استخراج جواز سفر، وكان من حقي العمل والدراسة.” لكن ذلك لم يستمر طويلاً، يوضح آزاد: “فجأة قررت السلطات سحب الإقامات المؤقتة من جميع العراقيين القادمين من الإقليم الشمالي.”

منذ لك الحين بدأت معاناة آزاد الحقيقية، حيث بدأت مصلحة الهجرة الهولندية تمارس الضغوط لترحيل العراقيين إلى إقليم كردستان. “تقدمت بطلب جديد للجوء ولكن طلبي يرفض في كل مرة.” وبعد أن سمع أنباء عن خطة هولندية لبناء سجن خاص للأجانب واعتقال جميع المقيمين بشكل غير شرعي، شعر آزاد بالخوف وغادر إلى ألمانيا. لكن السلطات هناك أعادته إلى هولندا، بسبب المعاهدات الأوروبية التي لا تسمح بتقديم طلب اللجوء في أكثر من بلد.

العفو العام
بعد كل هذه السنوات يرى آزاد أنه ارتكب خطأ فظيعاً. لو لم يحاول الحصول على اللجوء في ألمانيا، لكان قد شمله على الأرجح قانون “العفو العام” الذي استفاد منه الكثيرون في هولندا. هذا القانون نص على منح الإقامة الدائمة لجميع الذين رفضت طلبات لجوئهم، إذا كانوا قد قدموها قبل الأول من نيسان (أبريل) 2001، بشرط أن يكونوا قد قضوا خمس سنوات دون انقطاع في هولندا. لم يشمل آزاد إذن بالعفو العام، وأغلقت جميع ملفاته، وكان عليه مغادرة البلاد، أو التشرد دون مأوى.. لولا المساعدة التي يحصل عليها من منظمة خيرية.

فكرة العودة إلى شمال العراق تثير مخاوفه. معارفه الأكراد الذين عادوا إلى هناك أخبروه أن من المستحيل بناء حياة جديدة في ذلك الإقليم، دون علاقات جيدة مع ذوي النفوذ، ودون دفع الرشاوى. بل إن خيبة الأمل دفعت بعض أصدقائه العائدين إلى الانتحار.

كآبة
لا يأمل آزاد شيئاً من عائلته: “إنهم يخشون من أنني سأكون عالة عليهم. لا يجرؤون على تحمل مسؤوليتي.” كما إن الحزب الحاكم الذي خدمه في الماضي لا يريد تقديم أي عون له.

آزاد يبلغ حاليا 41 عاماً، لكنه يعاني من أعراض الكآبة والنسيان: “لا أطلب الكثير، عملاً أعيش منه أو دورة تدريبية لكي أبني مستقبلي. لكن العمر تقدم، وأعتقد أن الوقت قد فات.”

آزاد : اسم مستعار وتم حجب الاسم الحقيقي بطلب من الشخص المعني نفسه.

تقرير: ميرتيل فان بومل- إذاعة هولندا العالمية

 
 
 

لا تعليقات حتى الآن

كن أول شخص يعلق ع المقالة و شاركنا وجهة نظرك.

 
 

ماذا عن وجهة نظرك - بإمكانك المشاركة برأيك حول الموضوع


نحن نقدّر التعليق الذي تأخذه من وقتك لتكتبه الآن، فهو لا يساوي تعليقًا مجردًا، بل رأيًا نعتز به ونحترمه مهما كان مغايرًا، ومن المفترض أن تحترم أنت أيضًا الرّأي الآخر، وتلتزم النقد البنّاء الخالي من الشّخصنة أو الافتراء.