كرد سوريا والملف المبكر المتأخر

 

سألت رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني قبل ثمانية أشهر في أطول مقابلة صحافية تجرى معه عن رأيه في قيام إقليم كردي في سوريا مشابه لما موجود في العراق فأجابني من دون تردد الأمر متروك للكرد في سوريا والقرار قرارهم ولا نتدخل فيه ولا نبخل بالنصيحة عليهم أيضاً.

وحدات الحماية الشعبية YPG التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي

وحدات الحماية الشعبية YPG التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي

اليوم أصبح لأكراد سوريا مناطق يسيطرون عليها ويديرونها بأنفسهم وهي مناطق يقطنون فيها كما في الحسكة، وتطور الموقف على الأرض من خلال تنظيم صفوفهم وامتلاكهم القوة العسكرية ودخول الموالين لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا على خط النفوذ في تلك المناطق، حيث أصبح الكرد طرفاً أساساً في المعادلة على الأرض بعد أن كانوا فصائل سياسية فحسب. ويبدو إن النظام السوري طرف مستفيد من بروز هذه القوة العسكرية الكردية وتصديها لمحاولات الجيش الحر بسط السيطرة على مناطق كردية كما ان الكرد بمساعدة واضحة من حزب عبدالله أوجلان نجحوا في تحقيق ما عجز الجيش الحر عن تحقيقه في التصادم مع تنظيم القاعدة أو جبهة النصرة وتمكنوا من سحب يد سيطرتهم من أماكن كثيرة لاسيما معبرين استراتيجيين بين تركيا وسوريا.

 
هل تكفي تغيرات على الأرض بسبب عوامل عسكرية في إقامة حكم ذاتي للكرد في هذه المرحلة من فراغ السلطة والمعارضة معا . لاسيما ان سوريا كانت على مدى ستين سنة واكثر من أشد الدول المركزية في المنطقة العربية واشتغلت كل حكوماتها تحت شعارات قومية عدتها بعض الجهات متشددة أو عنصرية في بعض الأحيان.

 

المعارضة السورية تنشغل الآن بمعركة ثانوية أخرى كما انشغلت من قبل حيث تضطر فصائل هنا أو هناك الى إعلان رفض قيام الكانتونات داخل الوطن السوري الواحد في حين ان الكرد جزء نشيط من المعارضة السورية في الداخل والخارج والمعارضة المسلحة أيضاً، وقد طرحوا مرارا رغبتهم في التعامل معهم كينونة لها استقلاليتها القومية لكن من دون أن يتم حسم كثير من المواقف، حيث تتخوف جهات سورية كثيرة من قيام حكم ذاتي للكرد السوريين الذين يعاني اغلبهم من التهميش وفقدان التجنس وهو أمر سيؤدي الى تصعيد في أفق المطالب الكردية كلما تخلخلت المعادلة بين النظام والمعارضة.

 
أمام سوريا ملفات كبرى تخص الدم السوري قبل التقاسمات السياسية ولا يزال النظام يبسط نفوذه في العاصمة وبعض سوريا في ظل معادلة دولية تميل للنظام بقوة كبيرة بعد قرار التخلي الأوربي عن تسليح المعارضة .

البارزاني كان واعياً على نحو مبكر للازمة السورية وموقع الكرد فيها لذلك لم يندفع ولم يقع في ما وقعت فيه دول وأنظمة عربية .

 

  فاتح عبدالسلام / الزمان اللندنية
 
 
 

لا تعليقات حتى الآن

كن أول شخص يعلق ع المقالة و شاركنا وجهة نظرك.

 
 

ماذا عن وجهة نظرك - بإمكانك المشاركة برأيك حول الموضوع


نحن نقدّر التعليق الذي تأخذه من وقتك لتكتبه الآن، فهو لا يساوي تعليقًا مجردًا، بل رأيًا نعتز به ونحترمه مهما كان مغايرًا، ومن المفترض أن تحترم أنت أيضًا الرّأي الآخر، وتلتزم النقد البنّاء الخالي من الشّخصنة أو الافتراء.