واشنطن تهدّد أكراد سوريا من اللجوء إلى الأسد أو روسيا

 

يجد الأكراد أنفسهم أمام الأمرّين في مواجهة الخطر التركي، إمّا الاستمرار في الاتكال على حليف منسحب أو اللجوء إلى النظام السوري وخسارة الحكم الذاتي.  


تسيطر “قسد” على حوالي 30 في المئة من مساحة سوريا (رويترز)

أعلن قائد قوات التحالف الدولي الجنرال الأميركي بول لاكاميرا أنّ الولايات المتحدة ستضطر إلى وقف مساعداتها العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حال تحالفها مع رئيس النظام السوري بشار الأسد أو روسيا. وأكّد في المقابل استمرار واشنطن في تدريب مقاتلي “قسد” وتسليحهم إذا بقوا شركاء لها، مشيداً بانتصاراتهم الصعبة ضد تنظيم “داعش” المتشدد. وتزامن تصريح لاكاميرا مع خوض “قسد”، التي تشكّل وحدات حماية الشعب الكردية عمودَها الفقري، آخر مرحلة من قتالها “داعش”، مدعومةً من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وكان قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب قواته من سوريا، الذي فاجأ به العالم في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دفع قادة الأكراد إلى إجراء محادثات مع حكومة الأسد لحماية منطقتهم، بعد خروج حلفائهم الأميركيين، من أي هجوم تركي محتمل. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هدّد بسحق وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها أنقرة فرعاً من “حزب العمّال الكردستاني” الذي تصنّفه “إرهابياً” وتتهمه بقيادة تمرد في تركيا منذ عام 1984.  

الأكراد يناشدون أوروبا عدم التخلي عنهم

مع اقتراب الانسحاب الأميركي من سوريا، إثر انحسار سيطرة “داعش” على أجزاء صغيرة من بلدة الباغوز على الحدود العراقية – السورية، دعا أكراد سوريا الدول الأوروبية إلى “عدم التخلي عنهم” بعد انتهاء المعارك ضدّ التنظيم، والمساهمة في الدفع في اتجاه نشر قوة دولية في شمال سوريا لحمايتهم من التهديدات التركية، وذلك في ضوء اقتراح ترمب وأردوغان إقامة منطقة آمنة عمقها 30 كيلومتراً على طول الحدود بين تركيا وسوريا، يصرّ الأتراك على تولّي إدارتها. وقال ألدار خليل، أحد أبرز القادة الأكراد، لوكالة “فرانس برس” مساء الأحد، إنّ تلك الدول “لديها التزامات سياسية وأخلاقية” تجاه الأكراد الذين “احتووا خطر توسّع التهديد الإرهابي إلى أوروبا بقتالهم التنظيم”. وأضاف “بمقدور فرنسا أن تقدّم اقتراحاً إلى مجلس الأمن لحمايتنا، يمكنها أن تقترح نشر قوة دولية بيننا وبين الأتراك، تكون فرنسا جزءاً منها، أو يمكنها حماية أجوائنا”. وأوضح خليل أنّه يمكن هذه القوة الدولية أن تكون أشبه بقوات الـ”يونيفل” التابعة للأمم المتحدة والمنتشرة في جنوب لبنان لتأمين الحدود مع إسرائيل. في السياق ذاته، رفض الأوروبيون اقتراحاً أميركياً بإنشاء “قوة مراقبين” تحل محل الجنود الأميركيين في سوريا، وعلّق مصدر حكومي فرنسي قائلاً “تحاول واشنطن العثور على حلول للخروج ليست في الواقع حلولاً”، فهي تقول “نحن راحلون وأنتم باقون”. وفي ظلّ غياب منطقة آمنة، دعا خليل إلى إقامة منطقة حظر جوي تمنع الطيران التركي من دخول شمال شرقي سوريا لمساندة عملية برية محتملة ضدّ الأكراد. وأضاف “إذا كانت الأجواء محمية، فلا يمكن تركيا القضاء علينا، حتى لو هاجمتنا”.  

اللجوء إلى الأسد ثمنه تنازلات مكلفة

إذا تقاعس الأوروبيون والولايات المتحدة في مساعدة الأكراد، حذّر القيادي الكردي ألدار خليل من أنّهم سيُجبَرون على التفاهم مع النظام السوري ليرسل قوات إلى الحدود لحمايتها. وتنتظر “قوات سوريا الديموقراطية”، إذا توصّلت إلى تسوية مع الحكومة السورية، أن تستمر في إدارة المناطق التي تسيطر عليها، والتي تشكّل حوالي 30 في المئة من مساحة سوريا. وقال خليل إنّ “شرطنا هو أن تكون العناصر المنتشرة على الحدود متحدّرة من مناطقنا، وأن تكون لنا وحدات مرتبطة إدارياً بالجيش السوري”. وأوضح أنّهم مستعدون لتقديم تنازلات وتسليم نسبة من حقول النفط وتقاسم العائدات الضريبية، وأنهم يقبلون رفع علم النظام. من جهته، قال الأسد، الأحد الماضي، في إشارة إلى المقاتلين الأكراد من دون تسميتهم، “نقول للمجموعات العميلة للأميركي… الأميركي لن يحميكم وستكونون أداة بيده للمقايضة”. ويرى البعض أنّ النظام الساعي إلى استعادة سيادته، يريد استسلاماً غير مشروط من الأكراد الضعفاء الموقف عشية انسحاب الأميركي، “حليفهم الأساسي”.

المصدر: إندبندنت عربية ووكالات

 
 
 

لا تعليقات حتى الآن

كن أول شخص يعلق ع المقالة و شاركنا وجهة نظرك.

 
 

ماذا عن وجهة نظرك - بإمكانك المشاركة برأيك حول الموضوع


نحن نقدّر التعليق الذي تأخذه من وقتك لتكتبه الآن، فهو لا يساوي تعليقًا مجردًا، بل رأيًا نعتز به ونحترمه مهما كان مغايرًا، ومن المفترض أن تحترم أنت أيضًا الرّأي الآخر، وتلتزم النقد البنّاء الخالي من الشّخصنة أو الافتراء.